محمد راغب الطباخ الحلبي

328

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ولما بلغني خبر وفاته طرقني طارق الفراق بالكدر الوفي ، ولكمني عارض البعد بالمرض الخفي ، وقلت شعرا : إذا ذكرت نفسي زمانا تصرمت * لياليه بالشهبا وشملا تجمعا هتفت بهاتيك الصحاب كأنني * وليد تمنى في العشية مرضعا قال : وحصرت فكري قاصدا أن أندرج بسلك مادحيه ، وأن أؤرخه على قدر الحال ، فمنعني الهم والحزن والغم ، فطلبت من بعض الأحباب ( هو الحاج مصطفى الأنطاكي المتقدم ذكره هنا ) تاريخا لحضرته الكريمة ، فأجاب لطفا قائلا : زر من بني الصيّاد خير وليّ * من آل أشرف مرسل ونبيّ وأرق دموعا أو نجيعا أو دما * أسفا على ذاك الفتى العلويّ قد كان في الشهباء ركن حقيقة * بطريقة الصياد والمكيّ حجبته أطباق الثرى عن أعين * تبكيه من حزن بكل عشيّ خلت الزوايا من خباياها وقد * ملئت برزء فراق خير تقيّ فسحائب الرضوان تسقي لحده * في كل هطّال وكل رويّ ولدى زيارتنا له أرّخ نرى * نور الرفاعي من مقام عليّ وذكر الشيخ أبو الهدى في تنوير الأبصار أن السيد أبا بكر المذكور في أول الترجمة كان نزل قرية متكين من عمل المعرة ، ثم لما نزل السيد حسين برهان الدين الخزامي الصيادي قبيلة بني خالد واشتهر أمره انتسب إليه السيد أبو بكر وزوجه ابنته ، وكان يرسله إلى مريديه الذين في الأقطار السائرة ، وكان كثيرا ما يتردد لأطراف حلب ويمكث أحيانا في قرية بلليرمون من أعمال حلب ، ففي سنة وفاة شيخه وعمه ألح على الشيخ أبي بكر مريدوه فنقلوه من القبيلة الخالدية إلى قريتهم وبنوا له بيتا وزاوية ، وأقام فيهم يرشدهم إلى سنة ستين ومائة وألف ، ففيها سافر إلى ديار الشام فتوفي في جبل يبروت ، فبنوا عليه قبة عظيمة . ومات عن ولدين هما السيد خير اللّه والسيد سيف الدين ، أما الثاني فلم نعلم أن له عقبا ، وأما السيد خير اللّه فإنه اشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار ، وخلف الكثير من المشايخ ( ذكر منهم جملة ) ، وأقام في الزاوية التي بناها والده في قرية بلليرمون ، فلما اشتهر أمره في حلب أجمع رأي أخوانه وأتباعه على نقله بعياله إلى حلب ، فوافقهم السيد خير